البروفيسور هيثم محمد إبراهيم يذرف الدموع داخل غرفة العمليات بمستشفى أحمد قاسم احتفاءً بالنصر الكبير للكوادر الطبية وعودة خدمات زراعة الكلى

الخرطوم مرسال نيوز
في لحظات نادرة لا تصنعها البيانات الرسمية ولا تُكتب في التقارير الطبية، تتراجع الأرقام إلى الخلف، ويظهر الإنسان كما هو بلا حواجز. في غرفة عمليات داخل مستشفى مستشفى أحمد قاسم، لم يكن المشهد مجرد تدشين لعودة خدمة طبية دقيقة مثل زراعة الكلى، بل كان استعادة لثقةٍ مكسورة بين المريض والمنظومة الصحية، وبين المكان وذاكرته التي أثقلتها الحرب.
هناك، وقف وزير الصحة البروفسور هيثم محمد ابراهيم في لحظة بدت موفيها التفاصيل الصغيرة أكبر من البروتوكول: غرفة عمليات تُفتح من جديد، فريق طبي يعود ليعمل تحت ضغط الحاجة والأمل، ومرضى ينتظرون فرصة حياة لا تحتمل التأجيل. لم يكن غريباً أن تتسرب الدموع في مثل هذا السياق؛ فبعض اللحظات لا تُدار بالصفة الرسمية، بل تُستفز فيها الذاكرة الإنسانية قبل أي خطاب.
وفي لحظة امتزج فيها الفخر بالإنجاز الإنساني، تحوّلت غرفة العمليات إلى مساحة نابضة بالمعاني، بعدما شهدت عودة واحدة من أدق الخدمات الطبية، وهي عمليات زراعة الكلى، وسط إشادة واسعة بجهود الكوادر الطبية التي أعادت الحياة للمكان بعد فترة من التوقف والظروف الصعبة.
لكن الأهم من لحظة التأثر، هو ما تعنيه عملياً: عودة برنامج زراعة الكلى إلى العمل في بلد يواجه تحديات قاسية في بنيته الصحية. استئناف مثل هذه العمليات لا يُقاس فقط بمهارة الجراحين، بل بقدرة النظام الصحي على الوقوف من جديد، واستعادة الحد الأدنى من الخدمات التخصصية التي تمس حياة الناس مباشرة.
المشهد الثاني، المرتبط بطفلة جاءت من إحدى الولايات، ونجحت في دراستها رغم ظروف أسرتها الصعبة، يضيف طبقة أخرى من المعنى. هنا لا يعود الطب مجرد إجراء علاجي، بل يصبح امتداداً لفكرة العدالة الصحية؛ أن يحصل المريض على فرصته بغض النظر عن موقعه الاجتماعي أو الجغرافي أو قدرته المالية. وهذا بالضبط ما يجعل قرار استمرار عمليات زراعة الكلى مجاناً خطوة تتجاوز البعد الطبي إلى البعد الإنساني والاجتماعي.
ما بين الانفعال الإنساني داخل غرفة العمليات، والتأكيد على مجانية الخدمة، تقف مسؤولية أكبر من لحظة التأثر: تحويل هذه المبادرات إلى نظام مستقر لا يرتبط بالظروف أو الزيارات أو الاستثناءات. فالتاريخ لا يتذكر الدموع وحدها، بل يتذكر ما إذا تحولت تلك اللحظات إلى سياسات دائمة تُخفف الألم عن الناس أم بقيت مجرد مشاهد مؤثرة عابرة.
وفي كل الأحوال، يبقى الأمل معقوداً على الكوادر الطبية التي واصلت العمل رغم كل شيء، وعلى أن تكون هذه العودة بداية لمسار أطول من التعافي الصحي، لا محطة رمزية فقط.التحية للكوادر الطبية بمستشفى احمد قاسم وعلى راسهم الدكتورة هدي والدكتورة نازك والدكتور عبدالرحمن وكل الكوادر العاملة بالمستشفى والتحية للدكتور محمود البدري المدير العام لوزارة الصحة ولاية الخرطوم للدكتور هيثم محمد ابراهيم



